مجمع البحوث الاسلامية

479

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يقضي بأنّ المراد ب ( المحصنات ) في الموضعين معنى واحد ، وليس هو الإحصان بمعنى الإسلام ، لمكان قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، وليس المراد ب ( المحصنات ) : الحرائر ، فإنّ الامتنان المفهوم من الآية لا يلائم تخصيص الحلّ بالحرائر دون الإماء ، فلم يبق من معاني الإحصان إلّا العفّة ، فتعيّن أنّ المراد ب ( المحصنات ) : العفائف . وبعد ذلك كلّه إنّما تصرّح الآية بتشريع حلّ المحصنات من أهل الكتاب للمؤمنين من غير تقييد بدوام أو انقطاع ، إلّا ما ذكره من اشتراط الأجر ، وكون التّمتّع بنحو الإحصان لا بنحو المسافحة واتّخاذ الأخدان ، فينتج أنّ الّذي أحلّ للمؤمنين منهنّ أن يكون على طريق النّكاح عن مهر وأجر دون السّفاح ، من غير شرط آخر من نكاح دوام أو انقطاع . وقد تقدّم في قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ النّساء : 24 ، في الجزء الرّابع من الكتاب أنّ المتعة نكاح كالنّكاح الدّائم ، وللبحث بقايا تطلب من علم الفقه . ( 5 : 204 ) عبد الكريم الخطيب : من الطّيّبات الّتي أباحها اللّه للمسلمين الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وهنّ اللّائي تنعقد رابطة الزّواج بهنّ انعقادا صحيحا ، بألّا تكون المرأة المؤمنة من المحارم ، ولا أن تكون في عصمة الغير ، ولا في عدّتها منه ، ولا أن تكون مع وجود أربع زوجات غيرها . والشّأن في المحصنات من المؤمنات ، المحصنات « 1 » من الكتابيّات ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وقد أشرنا إلى هذا عند تفسير قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ . . . البقرة : 221 . ( 3 : 1039 ) فضل اللّه : الحرائر كما قيل ، وقيل : العفيفات من الزّنى ، وهو الأقرب . وقد ذكر أنّ للإحصان معاني أربعة : الإسلام ، والتّزوّج ، والحرّيّة ، والعفّة . ( 8 : 53 ) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وأحلّ اللّه لكم الزّواج بالعفيفات من المؤمنات وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ . . . فيجوز الزّواج بهنّ ، لأنّهنّ يؤمنّ باللّه واليوم الآخر وبالتّوراة والإنجيل ، ممّا يجعل هناك قاعدة للعلاقة الزّوجيّة ، باعتبار أنّ المسلم يؤمن بذلك كلّه أيضا ، خلافا للكوافر اللّاتي لا يؤمنّ باللّه بل يلتزمن الشّرك ، فلا يجوز للمسلمين التّزوّج والإمساك بعصم الكوافر أو بالمشركات حتّى يؤمنّ . وعلى ضوء هذا فإنّ المسألة في الزّواج ترتكز على الإيمان حتّى مع اختلاف بعض خصوصيّاته ، ممّا لا مجال فيه للكافرين باللّه والمشركين به . وهذا ما جاءت به الآية الكريمة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ الممتحنة : 10 ، حيث وردت في سياق الزّواج بالنّساء الكافرات من مجتمع مكّة ، فلا تشمل نساء أهل الكتاب . والآية الكريمة وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ البقرة : 221 ، فإنّها لا تشمل أهل الكتاب ، لأنّ مصطلح المشركين في القرآن لا يشملهم . ولا تصلح كلّ منهما - على تقدير الشّمول - أن تكون ناسخة لهذه الآيات ، لأنّها متأخّرة عنها ، ولا

--> ( 1 ) كذا ولعلّ الصّحيح : والمحصنات .